نبع العشق


العاب - برامج - افلام - اغاني - حصريات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نص نصيص ""من قصص زمان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبع الحنان



عدد المساهمات : 78
نقاط : 133
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: نص نصيص ""من قصص زمان   2009-05-20, 12:30

من تراثنا الفلسطيني {الحكاية الشعبية الشفوية مروية على لسان الجدات }

نص نصيص" في صورة مظلوم يؤازره الخير وتنتصر له الأقدار



الحكاية الشعبية الشفوية مروية على لسان الجدات





كان يا ما كان في قديم الزمان ثلاث سلفات حبلت اثنتان منهن بولدين ذكور، وسمت الأولى ابنها حسن، والثانية حسين، أما الثالثة فلم تحبل وكان مقدرا عليها ان تتحمل شماتة سلفتيها".

هكذا تبدأ الحاجة عليا سردها حكاية "نص نصيص" من التراث الشعبي الفلسطيني، وهي احد أشهر الحكايات التي توارثها العقل الجمعي عبر تمثيل الصراع الأزلي بين الخير والشر.

وتنتقل الحاجة عليا بذاكرتها الحية إلى بائع التفاح الذي ما انفك مناديا في أرجاء القرية "تفاح للحبل، تفاح للحبل"، وهنا تهرع السلفة التي لم تحبل إليه وتشتري منه تفاحة.

وتضع المرأة التفاحة قرب النافذة فيقضم الحمار نصفها، وتأكل هي النصف المتبقي، وتحبل وتلد نصف ولد جاء بعين واحدة ويد واحدة وساق واحدة. وفي رواية أخرى كان قصيرا قليل الحجم على مقاس نصف رجل فسمي "نص نصيص".

ويعد الكثير من الباحثين والمعنيين بالتراث وتصنيفه أن وظيفة الحكاية الشعبية عموما هي التعويض عن عدم مقدرة الإنسان على تحقيق رغبات معينة كان من الصعب عليه تحقيقها.

والحكاية الشعبية الفلسطينية ليست بمعزل عن هذا التفسير، ولذلك يرى دارسو القصص الشعبي أن أحداث القصة تدور بشكل أساسي لتشكل تعويضاً عن الجوع والعجز أمام المرض العضال، وعن الانسحاق أمام المضطهد.

وفي حكاية الحطاب الفقير يتحقق الانتصار للطرف الأضعف حين يحصل هذا الرجل بطريق الصدفة على "باطية" وهي الآنية التي تمتلىء بالطعام بمجرد دعوته لذلك.

ويظهر التفسير السابق في حكاية نص نصيص التي تم تناولها هنا بعد أن يكبر "نص نصيص" لكن حجمه يبقى صغيرا،إذ يذهب أولاد عمومته حسن وحسين للصيد كل على فرسه و"البارودة" على كتف كل واحد منهما كونهما من الأغنياء، أما هو فكان يمتطي غنمته ويذهب للصيد بالـ"مقليعة".

وتنصف القصة الشاب الأقل حظا وتمتص الاحساس بالظلم، إذ لم يكن حسن وحسين بمهارة نص نصيص بالصيد، وقليلا ما كانوا يوفقان فيه، بينما كان هو يصيد ما يرغب من غزلان أو بقر وحشي أو أرانب بـ"المقليعة".

وفي الحكاية الشعبية نجد المغزى الأخلاقي أو المعنى الفلسفي أو النمط السلوكي المفضل الذي يبرز ويطفو فوق الأحداث.

ويلحظ المستمع لها من دون أدنى عناء كيف أن مغزى الحكاية أو دلالة الأسطورة يبرزان من عنوانها ولا تخلو حكاية مهما صغر حجمها أو قل تداولها من نقد لجانب معين من جوانب الحياة الاجتماعية إما بإبرازه في صورة بشعة أو في صورة مشرقة.

في قصة نص نصيص يظهر النمط السلوكي المرفوض في شكل التعامل غير الرحيم بين الأقارب. وتحفز القصة المستمع من خلال تصوير غيظ أولاد العم من نص نصيص الذي يجيد الصيد بالمقليعة.

وتقول الرواية كان حسن وحسين قبيل العودة إلى القرية يضربان نص نصيص، ويسرقان صيده عائدين به إلى أمهما، مدعين أنهما صاداه بنفسيهما.

وفي المساء كان الأعمام يطبخون اللحم ويأكلونه ويرمون العظم أمام بيت نص نصيص، وكان هو يخبر أهله أن أولاد عمومته يضربونه ويأخذون صيده، لكن أحدا لم يصدقه، إلى أن قرر أبوه اللحاق به ليرى الحقيقة بعينه.

بالفعل اصطاد نص نصيص غزالا بالـ"مقليعة" ثم قدم إليه حسن وحسين وضرباه وأخذا منه صيده، عندها خرج أبوه من وراء الزيتونة وضربهما واسترجع الغزال الذي اصطاده نص نصيص.

وفي المساء، كما تتابع الحاجة عليا، طبخت أم نص نصيص الغزال وبلغت رائحة اللحم بيوت الأعمام ثم قام أبوه برمي العظم أمام أبواب اخوانه. وهنا تعود القصة، بحسب الباحثين، لتنتصر للطرف الأضعف، وتشفي غليل المستمع.

ويرى هؤلاء أن التصعيد يتعاقب على أكثر من مرحلة في الرواية، وفي هذه الحكاية يشعر حسن وحسين بالغيظ ويسافران مع نص نصيص إلى بلد أخرى ليسرقا صيده هناك.

وفي هذه المرحلة يظهر كثرة ورود العنصر الخرافي والأسطوري في أجواء الحكايات للخروج من الواقع. ويلاحظ أن العنصر الأسطوري يسير بخط متواز أيضا مع الإعجاز الإلهي في حكايات أخرى تتغير فيها حياة الضعيف في ليلة وضحاها. ففي قصة نص نصيص يجلس الرجل الضرير تحت شجرة فترسل له العناية الإلهية حمامتين تتحادثان تقول الأولى للثانية إن الأعمى إذا تكحل بريشي من دمك فسيبرأ، فيسرع الأعمى الملهوف إلى مداواة نفسه بالطريقة التي هبطت عليه من السماء ويبرأ.

وفي القصة التي تسردها الحاجة عليا تخبر الغولة حسن وحسين أن عمتهم ستذبح لهم ديكا على العشاء، لكن نص نصيص يصر على أن ينام على القش لكي لا تغفو عينه وتأكله الغولة، وليلة بعد ليلة يبقى البطل متيقظا إلى أن يهرب بأبناء عمه على ظهر عنزته.

وهنا يظهر جانب آخر من التراث الشعبي الفلسطيني وهو القدرات الاستثنائية التي تمنح للأساطير، وتروي الحاجة عليا الجملة الشهيرة التي ذهبت مثلا من قصة نص نصيص بعد أن تعلم الغولة بهروبهم، إذ تخرج الغولة إلى باب المغارة وتقول "ريت يا نص انصيص النخالة اللي أكلتها غنمتك تقعد في اجريها، وألحقك وأوكلك، وريت يا حسن وحسين الشعير اللي أكلته الخيل يعقل في اجريهن والحقكم وأوكلكم".

وهنا أيضا تنتصر الرواية للبطل الضعيف وتقع الفرسان بينما تطير النخالة ويهرب نص نصيص بحسن وحسين إلى قريتهم.

وتتواصل الأحداث والتحديات حين يسرق نص نصيص فراش الغولة ودجاجاتها، ثم يحضرها نفسها بعد أن يسجنها في "سحارة الحلاوة" ويتخلص منها بالماء المغلي.

وتظهر هذه النهاية ان البطل الفولكوري في الحكاية الشعبية بطل خارق لكل ما هو عادي ومألوف بكلماته وأفعاله وحياته وموته، أما الأشرار الذين يقفون في وجه البطل فإما أن يتغلب عليهم أو يطيح بأعناق قاتليه حتى ولو بطريقة ما بعد مماته. كما أن نهاية القصة الشعبية هي دائما نهاية سعيدة تكون بانتصار الخير المتجسد في القيم والثوابت الاجتماعية، وإما بزواج البطل أو قتل العنصر الشرير كما فعل
نص نصيص حين قتل الغولة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نص نصيص ""من قصص زمان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» """رسائل أسلامية معبرة """
» صور جميلة لفنلن الكبير تانر حسني :: أرجو الدخول ""
» محمد شاقوري لـ "الشروق ":" لم أفقد الأمل ولا زلت أنتظر قائمة سعدان "
» ▓◄ صورة و تعليق ►▓ ج2 "" شوي على سعدان شوي على لانجليز و شوي على الماري
» إلى حضرة المدير ""وكل الأعضاء""

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبع العشق  :: ~*¤ô§ô¤*~ الاقــســام الادبــيــه و الــشــعــرية ~*¤ô§ô¤*~ :: گـآنْ يــآمـَـگــآنْ ..~-
انتقل الى: